الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

303

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان عبد اللّه بن يزيد أمير الحرب والثغور ، وكان ابن زياد قد توجّه إلى العراق وبلغ خبره إلى ابن يزيد الأنصاري أنّه على مسيرة ليلة من جسر منبج في ثغور الشام إلى العراق ، وعزم أن يجعل بأس التوّابين على الأمويّين ، ولم يكن أخبر عامل ابن الزبير على خراج الكوفة : إبراهيم بن محمّد بن طلحة بشيء ، حتّى خرج وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد بلغني : أنّ طائفة من أهل هذا المصر أرادوا أن يخرجوا علينا ، فسألت عن الذي دعاهم إلى ذلك ما هو ؟ فقيل لي : زعموا أنّهم يطلبون بدم الحسين بن عليّ عليه السّلام . وقد دللت على أماكنهم وأمرت بأخذهم وأن أبدأهم قبل أن يبدؤوني ! فأبيت ذلك وقلت : إن قاتلوني قاتلتهم وإن تركوني لم أطلبهم ، وعلام يقاتلونني ! فو اللّه ما أنا قتلت حسينا ولا أنا ممّن قاتله ، بل لقد أصبت بمقتله رحمة اللّه عليه ! ورحم اللّه هؤلاء القوم ، وإنّ هؤلاء القوم آمنون ، فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين ليسيروا إلى من قاتل الحسين ، وأنا لهم ظهير ! هذا ابن زياد قاتل الحسين ، وقاتل خياركم وأماثلكم قد توجّه إليكم ، عهد العاهد به على مسيرة ليلة من جسر منبج ، فقتاله والاستعداد له أولى وأرشد من أن تجعلوا بأسكم بينكم فيقتل بعضكم بعضا ويسفك بعضكم دماء بعض ، فيلقاكم ذلك العدو غدا وقد رققتم ، وتلك أمنية عدوّكم . إنّه قد أقبل إليكم أعدى خلق اللّه لكم ؛ من ولّي عليكم هو وأبوه سبع سنين ( كذا ) لا يقلعان عن قتل أهل العفاف والدين . هو الذي قتلكم ومن قبله أتيتم ، والذي قتل من تثأرون بدمه ( الحسين ) قد جاءكم فاستقبلوه بحدّكم وشوكتكم ، واجعلوها به ولا تجعلوها بأنفسكم ، إنّي لم آلكم نصحا . جمع اللّه لنا كلمتنا وأصلح لنا أئمّتنا !